محمد خليل المرادي

274

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكانت وفاته تقريبا في سنة خمس وأربعين ومائة وألف . ودفن خارج حمص بالقرب من سيّدي خالد بن الوليد ، رضي اللّه عنه وأرضاه . عبد الجليل السّنيني - 1102 ه عبد الجليل المعروف بالسنينيّ الحنفيّ الطرابلسيّ ، الشيخ الفاضل الفقيه ، كان من العلماء المدرّسين الأفاضل . له مهارة في استخراج المسائل وتصويرها بأوجز عبارة . وكتب حصّة على الدرر والغرر حسنة ، لكنّه أعجبه زيادة فهمه فتعلّق بحبال العقل والخيال ، وترك ميزان النقل في تتبّع الأقوال ، وقال : هم رجال ونحن رجال ، وزاده به حاله حتى زعم أنّه ممّن حقّق في دعواه كالكمال ، وتعرّض بالاعتراض على الإمام محمّد بن إدريس . فبدّلت تلك الفنون بأنواع الخبل ، وصنوف الجنون ، كما قيل . والجنون فنون . ولم يزل جليس بيته إلى أن مات . وكانت وفاته سنة اثنتين ومائة وألف . والسّنيني ، بضمّ السين ، نسبة إلى سنين ، قرية من نواحي طرابلس الشام ، رحمه اللّه تعالى . عبد الجواد الكيّاليّ « 1 » - 1192 ه عبد الجواد بن السيّد أحمد بن عبد الكريم بن أحمد ، المتّصل نسبه إلى الوليّ الشهير الشيخ الكيالي ، رضي اللّه عنه ، الشافعيّ الرفاعيّ النقشبنديّ السرمينيّ المولد الحلبيّ المنشأ والوفاة ، العارف الكامل والمحقّق الواصل ، الأستاذ الفاضل الصوفيّ المعتقد . ولد في محرم سنة تسع ومائة وألف بسرمين ، وبها نشأ في تربية والده ، إلى سنة عشرين ، فتوفّي والده وخلّف خال المترجم الشيخ إسماعيل ، وهو من أهل العلم والصلاح ، وأوصاه بأن يحسن تربية المترجم . فأتى به خاله إلى محلّ إقامته في إدلب ، فقرأ بها القرآن في ايّام قلائل . ثم صار يتفقّه على مذهب الإمام الشافعيّ على العارف المشهور الشيخ عمر الفتوحي . ثم صار يتردّد إلى حلب لأجل طلب العلم ، فقرأ على الشيخ عبد القادر المخملجي ، المقيم بالمدرسة الشعبانية « 2 » ، وعلى الشيخ إبراهيم المقيم بالأشرفيّة الفقه والعربيّة وغيرهما ، وكتب له الإجازة . ففي سنة اثنتين وثلاثين توفّيت زوجته ، ومن حصل له منها من الأولاد ، وهو في حلب . فقطن بها للإشغال والاشتغال . وقرأ على شيخ الشافعية بزمنه ، الشيخ جابر ، الفقه والحديث . وعلى الشيخ سليمان النحوي المعاني والمنطق والبيان وغير ذلك . وحضر العلّامة أبا السعود

--> ( 1 ) إعلام النبلاء 7 / 94 . ( 2 ) سبق التعريف بها انظر الفهرس .